السيد علي الحسيني الميلاني

302

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

الشرعية والعقلية : هل توافق ذلك أو تخالفه ؟ ولهذا لا يوجد لهم أسانيد متصلة صحيحة قط ، بل كل إسناد متصل لهم ، فلا بد أن يكون فيه من هو معروف بالكذب أو كثرة الغلط . وهم في ذلك شبيه باليهود والنصارى ، فإنه ليس لهم إسناد . والإسناد من خصائص هذه الأمة ، وهو من خصائص الإسلام ، ثم هو في الإسلام من خصائص أهل السنة . والرافضة من أقل الناس عناية إذ كانوا لا يصدّقون إلاّ بما يوافق أهواهم ، وعلامة كذبه أنه يخالف هواهم . ولهذا قال عبد الرحمن بن مهدي : أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم ، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم . ثم إن أوّلهم كانوا كثيري الكذب ، فانتقلت أحاديثهم إلى قوم لا يعرفون الصحيح من السقيم ، فلم يمكنهم التمييز إلا بالتصديق الجميع أو تكذيب الجميع ، والاستدلال على ذلك بدليل مفصل غير الإسناد . فيقال : ما يرويه مثل أبي نُعيم والثعلبي والنقّاش وغيرهم : أتقبلونه مطلقاً ؟ أم تردّونه مطلقاً ؟ أم تقبلونه إذا كان لكم [ لا عليكم ] ، وتردّونه إذا كان عليكم ؟ فإن تقبلوه مطلقاً ، ففي ذلك أحاديث كثيرة في فضائل أبي بكر وعمر وعثمان تناقض قولكم . وقد روى أبو نُعيم في أول « الحلية » في فضائل الصحابة ، وفي كتاب مناقب أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ أحاديث بعضها صحيحة وبعضها ضعيفة ، بل منكرة . وكان رجلاً عالماً بالحديث فيما ينقله ، لكن هو وأمثاله يروون ما في الباب ، لا يُعرف أنه روى كالمفسِّر الذي ينقل أقوال الناس في التفسير ، والفقيه الذي يذكر الأقوال في الفقه ، والمصنِّف الذي يذكر حجج الناس ، ليذكر ما ذكروه ، وإن كان كثير من ذلك لا يعتقد صحته ، بل يعتقد ضعفه ، لأنه يقول : أنا نقلت ما ذكر غيري ، فالعُهدة على القائل لا على الناقل . وهكذا كثير ممن صنَّف في فضائل العبادات ، وفضائل الأوقات ، وغير ذلك : يذكرون أحاديث كثيرة وهي ضعيفة ، بل موضوعة ، باتفاق أهل العلم ، كما يذكرون [ أحاديث ] في فضل صوم رجل كلها ضعيفة ، بل موضوعة ، عند أهل العلم . ويذكرون